الشيخ حسن المصطفوي
91
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الظاهر من مراجعة موارد استعمال هذه المادّة : أنّها واويّة ويائيّة ، أمّا اليائيّة : فهي من باب علم ، وقلنا في ( أسف ) إنّ بينهما اشتقاقا أكبر ، فمعنى الأسى قريب من الأسف ، وهو التلهّف على ما فات مقرونا بالحزن . وأمّا الواويّة : فهي من باب نصر ، وتدلّ على جبر ضعف وإصلاحه ، ووجود الضعف والضرر يلازم الحزن . فمفاهيم - المعالجة والتعزية والاقتداء من مصاديق الأصل . وأمّا الفرق بين الأسى والأسف : فالظاهر أنّ الأسف كان عبارة عن التلهّف المستتبع للحزن ، والأسى عبارة عن الحزن المستتبع للتلهّف . * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * - 57 / 23 . من الأسى اليائىّ أي لا تحزنوا ولا تلهّفوا على الفائت . والأصل - لا تأسيوا . * ( فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * - 5 / 26 . والأصل - لا تأسي . * ( فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ) * - 7 / 93 . أي أحزن وأتلَّهف على من فسق وكفر . * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ا للهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * - 33 / 21 . * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا ا للهَ ) * - 60 / 6 . من الأسو الواوىّ ، وفعلة لما يفعل به ، كما في اللقمة والاكلة . فالأسوة ما يؤتسى ويصلح به من العمل والحالة والسلوك والطريقة ، فيلزم لكم اتّخاذ هذه الطريقة المأخوذة من رسول اللَّه من قوله وعمله وسلوكه وأدبه وأخلاقه ، إن كنتم راجين السعادة والسير إلى اللَّه تعالى ، فهي طريقة حسنة مطلوبة مرضيّة ، موجبة لإصلاح ما فات عنكم .